amane_zaher
16-Apr-2008, 09:53 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
من المهم اوى اننا نعرف خفايا صفقات البيزنس اللى امتد من قطاع الاعمال الى التعليم العالى فى الاسكندرية و هذا ما جاء فى مجلة العربى ل ا / عبد الله السناوى
بجد كارثة حقيقية
اليكم التفاصيل على لسانه شخصيا {ان الغافل و المتغافل و المتجاهل ليس باقل سوءا من الفاسد } اترككم مع المقال:::
ما يحدث فى جامعة الإسكندرية وماحولها يفوق فى خطورته ومداه جموح مؤلفى الدراما، أو أعتى الكوابيس جموحا.ً والقصة الحقيقية لمشروع هدم الجامعة العريقة غلبت الدراما المتخيلة فى رائعة اسامة انور عكاشة: الراية البيضاء، التى تابعها المصريون على شاشات التليفزيون عام 1988. بدا المسلسل إنذارا مبكرا لمؤلف بصيرته نافذة من أن ثقافة الجهل عند الطبقات الثرية الجديدة قد تؤدى الى شراء كل ما له قيمة أثرية وجمالية، والاستثمار فى مواضعه بعد هدمه ببناء عمارات شاهقة ومولات تجارية وفنادق كبرى ومنتجعات سياحية.
وها نحن الآن أمام كابوس جديد ينتهك كل ما له قيمة معمارية وأثرية وتاريخية، أو ينطوى على إرث وطنى مشترك، أو مصلحة عامة، ويشرع فى هدم جامعات بحجم جامعة الإسكندرية لأسباب تبدو غامضة ومريبة.
فى الدراما: تجلت الأزمة فى رغبة مستميتة من سيدة أعمال فى شراء فيللا لها قيمة أثرية ومعمارية، يمتلكها سفير سابق، لبناء عمارة شاهقة مكانها. وبدت سيدة الأعمال فضة المعداوي- لعبت الدور الفنانة القديرة الراحلة سناء جميل مستجدة فى زمن الانفتاح الاقتصادى على الثروة وعوالمها، احتفظت مع السيارة المرسيدس - الخنزيرة بملابس المعلمة الشعبية ولغتها السوقية، مصحوبة برؤية ضيقة للعالم ومواطن الجمال فيه ولا تضع أدنى اعتبار للثقافة والقيم الأثرية والحضارية.
وفى الوقائع الجديدة: نجد أنفسنا أمام مشروع لهدم جامعة الإسكندرية، بما تنطوى عليه مبانيها من قيم أثرية ومعمارية لا تعوض، تمتلك أصولها الدولة المصرية، لا فيللا صغيرة يمتلكها سفير سابق فى الخارجية المصرية.
اللاعبون الجدد: رجال أعمال نافذون فى السلطة العليا، وقيادات فيها متورطون فى خفايا لعبة البيزنس- بعضهم حصل على أعلى الدرجات العلمية من جامعات الولايات المتحدة وأوروبا، متأنقون، ويتقنون الاتيكيت وأحاديث الصالونات، لكنهم -مثل المعلمة فضة المعداوى - يعادون كل ما له قيمة أثرية ومعمارية، مادام بيعه وهدمه يؤدى الى مزيد من مراكمة الثروات.
والفاجعة -هنا- أن ما هو مطلوب هدمه مؤسسة تعليمية عريقة- جامعة الإسكندرية كلها. والغريب فى القصة أن رئيس جامعة الإسكندرية، ومجلس الجامعة معه، لا يملك السلطة أو الصلاحية أو الأهلية لاتخاذ قرار بهدم الجامعة، ونقل مبانيها خارج المدينة بزعم تحديثها!. فالأرض - أصلاً- لا تملكها الجامعة، والتصرف فيها قرار سيادى، ربما لا يمتلكه أحد فى مصر سوى رئيس الجمهورية، ومثل هذه القرارات من الخطورة بحيث لا يتصور أن مجلساً جامعياً معيناً وقليل السلطة والحيلة، بوسعه أن يصدر قراراً بالهدم والنقل فى اجتماع واحد.. وبالإجماع!، ما لم تكن شخصيات نافذة فى السلطة العليا قد أعطت أوامرها!. والقصة الحقيقية لما جرى فى جامعة الإسكندرية وما حولها بدأت مع إنشاء مكتبة الإسكندرية.
فى عام 1994 كان الخبير الاستشارى الدكتور ممدوح حمزة، متعاونا مع مكتب استشارى نرويجى، قد انتهى لتوه من اعداد التصميمات الأولية لمكتبة الإسكندرية، وهو مشروع ثقافى وحضارى لا شك فى قيمته، وأريد به إحياء أدوار مكتبة الإسكندرية التاريخية فى عصور جديدة فى الوصل بين الحضارات والثقافات.
التصميمات المعمارية والهندسية التزمت المساحة المقررة فى حدود 40 الف متر مربع على كورنيش الإسكندرية. وجرى عرضها على لجنة شكلها وزير التعليم العالى فى ذلك الوقت بتفويض مباشر من رئاسة الجمهورية، التى تتبعها مكتبة الإسكندرية، من خبراء كبار فى جميع التخصصات الهندسية من ميكانيكا وكهرباء ومدنى وتخطيط عمرانى، بالاضافة الى متخصصين فى الحسابات ومستشارين قانونيين من بينهم محمد الدكرورى المستشار القانونى الحالى لرئيس الجمهورية، وترأس اللجنة الدكتور فتح الله الخطيب. واثناء مداولاتها ابدى الدكتور عبدالله عبدالعزيز أستاذ التخطيط المعروف، وهو مخطط مشروع منتجع مارينا، وله صداماته مع وزير الإسكان السابق محمد ابراهيم سليمان، ملاحظة جوهرية على المخطط الرئيسى، وقال للمخططين المصريين والنرويجيين: التصميمات بديعة، ولكنى غير مستعد للموافقة عليها قبل أن ترفقوا بها تصورا تخطيطيا للمنطقة المحيطة بالمكتبة.بدت التصميمات منفصلة عن محيطها، أو جزيرة ضائعة تخطيطياً. الفكرة بدت منطقية ومهنية وجمالية، وليس بوسع أحد أن يعترض عليها، فهذا من طبائع التصميمات الكبرى لمشروع أريد منه ان يكون نقطة تحول ثقافية فى وصل الحضارات -وهذا ما أخفقت فيه مكتبة الإسكندرية حتى الآن، وتلك قصة أخرى. وبالفعل بدأ المخططون النرويجيون والمصريون فى بناء تصور لمحيط مكتبة الإسكندرية. ومال التصور الى البحث فى مصير مستشفى الشاطبى وأربع عمارات أخرى قريبة.
وجرى طرح خمس أفكار أهمها: هدم المستشفى مع نقله الى منطقة أخرى داخل المدينة يسهل الوصول اليها، وهدم العمارات الأربع مع بناء عمارات مماثلة لسكانها فى منطقة كوتا على الكورنيش، على أن تتحول تلك المساحة، بعد عمليات الهدم، الى مسطح أخضر يضم الى حرم المكتبة، تحته جراجات لحل الأزمة المرورية على الكورنيش. وكانت تلك أفكار أولية، لها مبرراتها ومنطقها، قد نختلف معها، وقد تكون هناك أفكار أخرى، وكل ذلك قابل للنقاش والجدل الصحى الذى يتوخى المصلحة العامة. غير أن ما حدث بعد ذلك قصة أخرى، لعبة البيزنس الأساس فيها.
وقد أجريت - فيما بعد - فى حدود عام 1997 دراسة إنشائية حول صلاحية مستشفى الشاطبى، تبعها بعض الترميمات، وهدم أحد مبانيه المتهالكة، ويروى الدكتور ممدوح حمزة أنه قد صاحب عملية الهدم المحدودة هجوم من فئران، كانت تستوطن المستشفى، على أسقف مكتبة الإسكندرية أثناء انشائها، بما اضطر المخططين الى فك تلك الأسقف، وكانت تحتها طبقات عزل تحتوى على مادة سامة لم تفلح فى إيقاف هجوم الفئران. وكانت تلك مشكلة كشفت مدى الاهمال الطويل والمتعمد الذى عاناه لحقب طويلة مستشفى الشاطبى التعليمى. إلى هنا تمضى القصة- بحقائقها ولجانها وقراراتها - فى حدود ما يمكن تفهم دواعيه، أو الاختلاف الموضوعى حوله من أهل الاختصاص والعلم، فما يهم المواطنون العاديون هو توافر فرص العلاج فى المستشفى، وكفاءة العلاج فيه، ويسر الوصول اليه.
والسؤال الجوهرى - الآن: كيف انتقل الكلام لأكثر من اثنى عشر عاما من هدم مستشفى الشاطبى التعليمى ونقله الى مكان آخر الى هدم جامعة الإسكندرية كلها؟.
التطور الخطير بدأت ملامحه تظهر فى صيف عام 2006. فقد بادر مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور اسماعيل سراج الدين بالإعلان عن مسابقة مصرية وعالمية لتطوير كورنيش الميناء الشرقى. وبدا ان التصور التخطيطى المطلوب - بمنطق المسابقة - يتجاوز المنطقة المحيطة مباشرة بالمكتبة، الى نطاق أوسع يشمل السلسلة و قلعة قايتباى والآثار الغاطسة والكورنيش الدائرى من حول الميناء الشرقى. وبدا ان جامعة الإسكندرية التى تقع خلف المكتبة من ضمن الأهداف الخفية لمشروع التطوير.
وذلك مما يتجاوز صلاحيات مدير المكتبة، وحدود التفويض الممنوح له، ويتجاوز معه التصور التخطيطى لمحيط المكتبة المعتمد من لجنة رئاسية عام 1994 فى بداية عمليات إنشائها. وهو ما يعنى - أن جهات نافذة فى الدولة من وراء المسابقة والإعلان عنها، وبدا الأمر مريبا فى أجواء بيع للممتلكات العامة من بنوك ومصانع للأجانب على نطاق واسع.
ومن المثير للالتفات ان الاسكندرية هى نقطة التصويب الأولى من البنك الكبير الذى يحمل اسمها الى جامعتها العريقة. بنك تباع اصوله تتبعه بنوك.. وجامعات تباع مبانيها تتبعها جامعات!.
وهذا كله يتخطى صلاحيات وحدود مدير المكتبة، والمحافظ، ورئيس الحكومة، فتلك قرارات سيادية بطبيعتها، ولابد أن نبحث -هنا- عن المستفيد من الصفقة، ومن وراءها؟. والعادة جرت - فى السنوات الأخيرة - أن تؤول الصفقات الكبرى فى بيع الممتلكات العامة لرجال اعمال من لجنة السياسات وما حولها.
دع عنك كل الرطانات عن تحديث جامعة الإسكندرية، وبيع اصولها ب 12 مليار جنيه، يذهب أغلبها الى خزينة الدولة -على ما يقولون. فالحقيقة أن رجال أعمال كبارا وراء مشروع الهدم، استعدادا لشراء أراضى جامعة الإسكندرية، والاستثمار فيها، وبناء الفنادق والمولات عليها!، وهم خبراء فى المنتجعات السياحية، التى تباع الوحدة فيها ب2 مليون دولار!.
وهذا كله كلام مؤكد، فقد تطوع رجل أعمال شهير، مقرب من جمال مبارك وعضو فى لجنة السياسات، وتربطه - فيما يبدو - صداقة بالدكتور إسماعيل سراج الدين، وصلاته وثيقة بالاستثمارات الاجنبية، بدعوة مكاتب استشارية من الولايات المتحدة واليابان وسويسرا ودول أخرى للإسكندرية للمشاركة فى المسابقة الدولية بتصميماتها، ويبدو أنه قد تكلف أموالا باهظة فى استضافة هذه المكاتب وتشجيعها على المشاركة، وهذه أمور تتجاوز الصداقة واعتباراتها، وقد تؤشر الى اتجاه للعب دور استثمارى وافضلية فيه بعد هدم المبانى الأثرية والمعمارية لجامعة الإسكندرية. وقد عرضت تصميمات تلك المكاتب الاستشارية العالمية والمصرية فى الصيف الماضى على لجنة من كبار المخططين فى مصر من بينهم الدكتور محمد عوض الذى يوصف بانه أبو الإسكندرية الحديثة والدكتور ممدوح حمزة المصمم الرئيسى لمكتبة الإسكندرية، واللجنة قبلت -بعد مداولات علمية مستفيضة- ثلاثة تصميمات رأت أنها جديرة بالدراسة والمتابعة.
والمعنى ان مشروع التطوير لمحيط الجامعة شاملاً مستشفى الشاطبى -فى المرة الأولي- لم ينفذ على النحو الذى اقترحه مخططوه قبل ثلاثة عشر عاما، وأن مشروع التطوير الجديد شاملاً منطقة الميناء الشرقى لم يستقر علمياً ورسمياً على تصور محدد بعد دراسة كافة جوانبه، ومع ذلك أعلنت جامعة الإسكندرية موافقتها على الهدم، والمحافظة أيدت، والحكومة دعمت، كأن هناك من يريد أن يتجاوز التخطيط العمرانى، ومخاوفه، الى مالم يكن مطروحا فى أى وقت -هدم جامعة الإسكندرية والاستيلاء على أراضيها بأبخس الأثمان، وفى قلب الثغر!
ومن مفارقات القصة المثيرة للمخاوف ان مدير المكتبة الدكتور إسماعيل سراج الدين هو حفيد - من ناحية والدته - الدكتور على باشا ابراهيم أبو المدرسة المصرية فى الطب، وأول عميد مصرى لكلية طب قصر العينى، ولم يبد انه مخلصاً بما يكفى لمواريث عائلته العريقة فى الدفاع عن مستشفى الشاطبى التعليمى، أو على الأقل اشتراط نقله الى مكان آخر داخل المدينة يسهل الوصول اليه قبل هدم حجر واحد من المستشفى -إذا كان ضروريا ذلك.
ومن مفارقات القصة - أيضاً - ان دراما أسامة أنور عكاشة المنذرة تماهت بصورة مذهلة مع الحقائق المفزعة، ففى الدراما مانع السفير مفيد ابوالغار - ولعب الدور باقتدار الفنان جميل راتب فى البيع، رغم احتياجه للمال، انتصارا لقيم الجمال فى مواجهة القبح الذى أخذ يتوحش ويتمدد فى المجتمع. وفى الوقائع الجديدة يتصدر الدكتور محمد ابوالغار المشهد محذرا، وقد سألت الأستاذ اسامة انور عكاشة -ذات مرة- إذا ما كان قد تعرف على الدكتور أبو الغار، قبل كتابة: الراية البيضاء، او اذا ما كان قد استلهم شخصية طبيب أمراض النساء العالمى، الذى يلقى على الأقل محاضرتين فى الشهر الواحد بالعواصم الغربية لأطباء أمريكيين وأوروبيين، فى رسم شخصية السفير السابق فى الخارجية المصرية. وكانت إجابته: عرفته فيما بعد، ولكنه يشبه مفيد أبو الغار فعلاً، كأنه هو من لحم ودم، ومثل هذه الشخصيات لها وجودها الحقيقى دوماً فى الحياة الاجتماعية المصرية.
ما يجرى فى جامعة الإسكندرية وما حولها يتجاوز الدراما إلى الكابوس، غير أن نهاية الراية البيضاء بدت متفائلة، أو معبرة عن أمنيات كاتبها - بعض المثقفين والأثريين والمواطنين جلسوا ارضا لمنع بلدوزرات الهدم من النيل من فيللا أبو الغار، فهل يفعلها -فى الواقع - أهل الإسكندرية ومثقفوها ونوابها؟، فالجريمة تتجاوز فيللا إلى جامعة، وقيمة جمالية محدودة إلى ميراث ثقافى وحضارى عتيد ومؤسسة تعليمية لها أدوارها المقدرة.
غير ان القضية تتجاوز الإسكندرية الى مصر كلها، التى يجب ان تقف -ولعلها أمنية- صفاً واحداً لمنع بلدوزرات الهدم من تلك الجريمة الكبرى فى الثغر
من المهم اوى اننا نعرف خفايا صفقات البيزنس اللى امتد من قطاع الاعمال الى التعليم العالى فى الاسكندرية و هذا ما جاء فى مجلة العربى ل ا / عبد الله السناوى
بجد كارثة حقيقية
اليكم التفاصيل على لسانه شخصيا {ان الغافل و المتغافل و المتجاهل ليس باقل سوءا من الفاسد } اترككم مع المقال:::
ما يحدث فى جامعة الإسكندرية وماحولها يفوق فى خطورته ومداه جموح مؤلفى الدراما، أو أعتى الكوابيس جموحا.ً والقصة الحقيقية لمشروع هدم الجامعة العريقة غلبت الدراما المتخيلة فى رائعة اسامة انور عكاشة: الراية البيضاء، التى تابعها المصريون على شاشات التليفزيون عام 1988. بدا المسلسل إنذارا مبكرا لمؤلف بصيرته نافذة من أن ثقافة الجهل عند الطبقات الثرية الجديدة قد تؤدى الى شراء كل ما له قيمة أثرية وجمالية، والاستثمار فى مواضعه بعد هدمه ببناء عمارات شاهقة ومولات تجارية وفنادق كبرى ومنتجعات سياحية.
وها نحن الآن أمام كابوس جديد ينتهك كل ما له قيمة معمارية وأثرية وتاريخية، أو ينطوى على إرث وطنى مشترك، أو مصلحة عامة، ويشرع فى هدم جامعات بحجم جامعة الإسكندرية لأسباب تبدو غامضة ومريبة.
فى الدراما: تجلت الأزمة فى رغبة مستميتة من سيدة أعمال فى شراء فيللا لها قيمة أثرية ومعمارية، يمتلكها سفير سابق، لبناء عمارة شاهقة مكانها. وبدت سيدة الأعمال فضة المعداوي- لعبت الدور الفنانة القديرة الراحلة سناء جميل مستجدة فى زمن الانفتاح الاقتصادى على الثروة وعوالمها، احتفظت مع السيارة المرسيدس - الخنزيرة بملابس المعلمة الشعبية ولغتها السوقية، مصحوبة برؤية ضيقة للعالم ومواطن الجمال فيه ولا تضع أدنى اعتبار للثقافة والقيم الأثرية والحضارية.
وفى الوقائع الجديدة: نجد أنفسنا أمام مشروع لهدم جامعة الإسكندرية، بما تنطوى عليه مبانيها من قيم أثرية ومعمارية لا تعوض، تمتلك أصولها الدولة المصرية، لا فيللا صغيرة يمتلكها سفير سابق فى الخارجية المصرية.
اللاعبون الجدد: رجال أعمال نافذون فى السلطة العليا، وقيادات فيها متورطون فى خفايا لعبة البيزنس- بعضهم حصل على أعلى الدرجات العلمية من جامعات الولايات المتحدة وأوروبا، متأنقون، ويتقنون الاتيكيت وأحاديث الصالونات، لكنهم -مثل المعلمة فضة المعداوى - يعادون كل ما له قيمة أثرية ومعمارية، مادام بيعه وهدمه يؤدى الى مزيد من مراكمة الثروات.
والفاجعة -هنا- أن ما هو مطلوب هدمه مؤسسة تعليمية عريقة- جامعة الإسكندرية كلها. والغريب فى القصة أن رئيس جامعة الإسكندرية، ومجلس الجامعة معه، لا يملك السلطة أو الصلاحية أو الأهلية لاتخاذ قرار بهدم الجامعة، ونقل مبانيها خارج المدينة بزعم تحديثها!. فالأرض - أصلاً- لا تملكها الجامعة، والتصرف فيها قرار سيادى، ربما لا يمتلكه أحد فى مصر سوى رئيس الجمهورية، ومثل هذه القرارات من الخطورة بحيث لا يتصور أن مجلساً جامعياً معيناً وقليل السلطة والحيلة، بوسعه أن يصدر قراراً بالهدم والنقل فى اجتماع واحد.. وبالإجماع!، ما لم تكن شخصيات نافذة فى السلطة العليا قد أعطت أوامرها!. والقصة الحقيقية لما جرى فى جامعة الإسكندرية وما حولها بدأت مع إنشاء مكتبة الإسكندرية.
فى عام 1994 كان الخبير الاستشارى الدكتور ممدوح حمزة، متعاونا مع مكتب استشارى نرويجى، قد انتهى لتوه من اعداد التصميمات الأولية لمكتبة الإسكندرية، وهو مشروع ثقافى وحضارى لا شك فى قيمته، وأريد به إحياء أدوار مكتبة الإسكندرية التاريخية فى عصور جديدة فى الوصل بين الحضارات والثقافات.
التصميمات المعمارية والهندسية التزمت المساحة المقررة فى حدود 40 الف متر مربع على كورنيش الإسكندرية. وجرى عرضها على لجنة شكلها وزير التعليم العالى فى ذلك الوقت بتفويض مباشر من رئاسة الجمهورية، التى تتبعها مكتبة الإسكندرية، من خبراء كبار فى جميع التخصصات الهندسية من ميكانيكا وكهرباء ومدنى وتخطيط عمرانى، بالاضافة الى متخصصين فى الحسابات ومستشارين قانونيين من بينهم محمد الدكرورى المستشار القانونى الحالى لرئيس الجمهورية، وترأس اللجنة الدكتور فتح الله الخطيب. واثناء مداولاتها ابدى الدكتور عبدالله عبدالعزيز أستاذ التخطيط المعروف، وهو مخطط مشروع منتجع مارينا، وله صداماته مع وزير الإسكان السابق محمد ابراهيم سليمان، ملاحظة جوهرية على المخطط الرئيسى، وقال للمخططين المصريين والنرويجيين: التصميمات بديعة، ولكنى غير مستعد للموافقة عليها قبل أن ترفقوا بها تصورا تخطيطيا للمنطقة المحيطة بالمكتبة.بدت التصميمات منفصلة عن محيطها، أو جزيرة ضائعة تخطيطياً. الفكرة بدت منطقية ومهنية وجمالية، وليس بوسع أحد أن يعترض عليها، فهذا من طبائع التصميمات الكبرى لمشروع أريد منه ان يكون نقطة تحول ثقافية فى وصل الحضارات -وهذا ما أخفقت فيه مكتبة الإسكندرية حتى الآن، وتلك قصة أخرى. وبالفعل بدأ المخططون النرويجيون والمصريون فى بناء تصور لمحيط مكتبة الإسكندرية. ومال التصور الى البحث فى مصير مستشفى الشاطبى وأربع عمارات أخرى قريبة.
وجرى طرح خمس أفكار أهمها: هدم المستشفى مع نقله الى منطقة أخرى داخل المدينة يسهل الوصول اليها، وهدم العمارات الأربع مع بناء عمارات مماثلة لسكانها فى منطقة كوتا على الكورنيش، على أن تتحول تلك المساحة، بعد عمليات الهدم، الى مسطح أخضر يضم الى حرم المكتبة، تحته جراجات لحل الأزمة المرورية على الكورنيش. وكانت تلك أفكار أولية، لها مبرراتها ومنطقها، قد نختلف معها، وقد تكون هناك أفكار أخرى، وكل ذلك قابل للنقاش والجدل الصحى الذى يتوخى المصلحة العامة. غير أن ما حدث بعد ذلك قصة أخرى، لعبة البيزنس الأساس فيها.
وقد أجريت - فيما بعد - فى حدود عام 1997 دراسة إنشائية حول صلاحية مستشفى الشاطبى، تبعها بعض الترميمات، وهدم أحد مبانيه المتهالكة، ويروى الدكتور ممدوح حمزة أنه قد صاحب عملية الهدم المحدودة هجوم من فئران، كانت تستوطن المستشفى، على أسقف مكتبة الإسكندرية أثناء انشائها، بما اضطر المخططين الى فك تلك الأسقف، وكانت تحتها طبقات عزل تحتوى على مادة سامة لم تفلح فى إيقاف هجوم الفئران. وكانت تلك مشكلة كشفت مدى الاهمال الطويل والمتعمد الذى عاناه لحقب طويلة مستشفى الشاطبى التعليمى. إلى هنا تمضى القصة- بحقائقها ولجانها وقراراتها - فى حدود ما يمكن تفهم دواعيه، أو الاختلاف الموضوعى حوله من أهل الاختصاص والعلم، فما يهم المواطنون العاديون هو توافر فرص العلاج فى المستشفى، وكفاءة العلاج فيه، ويسر الوصول اليه.
والسؤال الجوهرى - الآن: كيف انتقل الكلام لأكثر من اثنى عشر عاما من هدم مستشفى الشاطبى التعليمى ونقله الى مكان آخر الى هدم جامعة الإسكندرية كلها؟.
التطور الخطير بدأت ملامحه تظهر فى صيف عام 2006. فقد بادر مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور اسماعيل سراج الدين بالإعلان عن مسابقة مصرية وعالمية لتطوير كورنيش الميناء الشرقى. وبدا ان التصور التخطيطى المطلوب - بمنطق المسابقة - يتجاوز المنطقة المحيطة مباشرة بالمكتبة، الى نطاق أوسع يشمل السلسلة و قلعة قايتباى والآثار الغاطسة والكورنيش الدائرى من حول الميناء الشرقى. وبدا ان جامعة الإسكندرية التى تقع خلف المكتبة من ضمن الأهداف الخفية لمشروع التطوير.
وذلك مما يتجاوز صلاحيات مدير المكتبة، وحدود التفويض الممنوح له، ويتجاوز معه التصور التخطيطى لمحيط المكتبة المعتمد من لجنة رئاسية عام 1994 فى بداية عمليات إنشائها. وهو ما يعنى - أن جهات نافذة فى الدولة من وراء المسابقة والإعلان عنها، وبدا الأمر مريبا فى أجواء بيع للممتلكات العامة من بنوك ومصانع للأجانب على نطاق واسع.
ومن المثير للالتفات ان الاسكندرية هى نقطة التصويب الأولى من البنك الكبير الذى يحمل اسمها الى جامعتها العريقة. بنك تباع اصوله تتبعه بنوك.. وجامعات تباع مبانيها تتبعها جامعات!.
وهذا كله يتخطى صلاحيات وحدود مدير المكتبة، والمحافظ، ورئيس الحكومة، فتلك قرارات سيادية بطبيعتها، ولابد أن نبحث -هنا- عن المستفيد من الصفقة، ومن وراءها؟. والعادة جرت - فى السنوات الأخيرة - أن تؤول الصفقات الكبرى فى بيع الممتلكات العامة لرجال اعمال من لجنة السياسات وما حولها.
دع عنك كل الرطانات عن تحديث جامعة الإسكندرية، وبيع اصولها ب 12 مليار جنيه، يذهب أغلبها الى خزينة الدولة -على ما يقولون. فالحقيقة أن رجال أعمال كبارا وراء مشروع الهدم، استعدادا لشراء أراضى جامعة الإسكندرية، والاستثمار فيها، وبناء الفنادق والمولات عليها!، وهم خبراء فى المنتجعات السياحية، التى تباع الوحدة فيها ب2 مليون دولار!.
وهذا كله كلام مؤكد، فقد تطوع رجل أعمال شهير، مقرب من جمال مبارك وعضو فى لجنة السياسات، وتربطه - فيما يبدو - صداقة بالدكتور إسماعيل سراج الدين، وصلاته وثيقة بالاستثمارات الاجنبية، بدعوة مكاتب استشارية من الولايات المتحدة واليابان وسويسرا ودول أخرى للإسكندرية للمشاركة فى المسابقة الدولية بتصميماتها، ويبدو أنه قد تكلف أموالا باهظة فى استضافة هذه المكاتب وتشجيعها على المشاركة، وهذه أمور تتجاوز الصداقة واعتباراتها، وقد تؤشر الى اتجاه للعب دور استثمارى وافضلية فيه بعد هدم المبانى الأثرية والمعمارية لجامعة الإسكندرية. وقد عرضت تصميمات تلك المكاتب الاستشارية العالمية والمصرية فى الصيف الماضى على لجنة من كبار المخططين فى مصر من بينهم الدكتور محمد عوض الذى يوصف بانه أبو الإسكندرية الحديثة والدكتور ممدوح حمزة المصمم الرئيسى لمكتبة الإسكندرية، واللجنة قبلت -بعد مداولات علمية مستفيضة- ثلاثة تصميمات رأت أنها جديرة بالدراسة والمتابعة.
والمعنى ان مشروع التطوير لمحيط الجامعة شاملاً مستشفى الشاطبى -فى المرة الأولي- لم ينفذ على النحو الذى اقترحه مخططوه قبل ثلاثة عشر عاما، وأن مشروع التطوير الجديد شاملاً منطقة الميناء الشرقى لم يستقر علمياً ورسمياً على تصور محدد بعد دراسة كافة جوانبه، ومع ذلك أعلنت جامعة الإسكندرية موافقتها على الهدم، والمحافظة أيدت، والحكومة دعمت، كأن هناك من يريد أن يتجاوز التخطيط العمرانى، ومخاوفه، الى مالم يكن مطروحا فى أى وقت -هدم جامعة الإسكندرية والاستيلاء على أراضيها بأبخس الأثمان، وفى قلب الثغر!
ومن مفارقات القصة المثيرة للمخاوف ان مدير المكتبة الدكتور إسماعيل سراج الدين هو حفيد - من ناحية والدته - الدكتور على باشا ابراهيم أبو المدرسة المصرية فى الطب، وأول عميد مصرى لكلية طب قصر العينى، ولم يبد انه مخلصاً بما يكفى لمواريث عائلته العريقة فى الدفاع عن مستشفى الشاطبى التعليمى، أو على الأقل اشتراط نقله الى مكان آخر داخل المدينة يسهل الوصول اليه قبل هدم حجر واحد من المستشفى -إذا كان ضروريا ذلك.
ومن مفارقات القصة - أيضاً - ان دراما أسامة أنور عكاشة المنذرة تماهت بصورة مذهلة مع الحقائق المفزعة، ففى الدراما مانع السفير مفيد ابوالغار - ولعب الدور باقتدار الفنان جميل راتب فى البيع، رغم احتياجه للمال، انتصارا لقيم الجمال فى مواجهة القبح الذى أخذ يتوحش ويتمدد فى المجتمع. وفى الوقائع الجديدة يتصدر الدكتور محمد ابوالغار المشهد محذرا، وقد سألت الأستاذ اسامة انور عكاشة -ذات مرة- إذا ما كان قد تعرف على الدكتور أبو الغار، قبل كتابة: الراية البيضاء، او اذا ما كان قد استلهم شخصية طبيب أمراض النساء العالمى، الذى يلقى على الأقل محاضرتين فى الشهر الواحد بالعواصم الغربية لأطباء أمريكيين وأوروبيين، فى رسم شخصية السفير السابق فى الخارجية المصرية. وكانت إجابته: عرفته فيما بعد، ولكنه يشبه مفيد أبو الغار فعلاً، كأنه هو من لحم ودم، ومثل هذه الشخصيات لها وجودها الحقيقى دوماً فى الحياة الاجتماعية المصرية.
ما يجرى فى جامعة الإسكندرية وما حولها يتجاوز الدراما إلى الكابوس، غير أن نهاية الراية البيضاء بدت متفائلة، أو معبرة عن أمنيات كاتبها - بعض المثقفين والأثريين والمواطنين جلسوا ارضا لمنع بلدوزرات الهدم من النيل من فيللا أبو الغار، فهل يفعلها -فى الواقع - أهل الإسكندرية ومثقفوها ونوابها؟، فالجريمة تتجاوز فيللا إلى جامعة، وقيمة جمالية محدودة إلى ميراث ثقافى وحضارى عتيد ومؤسسة تعليمية لها أدوارها المقدرة.
غير ان القضية تتجاوز الإسكندرية الى مصر كلها، التى يجب ان تقف -ولعلها أمنية- صفاً واحداً لمنع بلدوزرات الهدم من تلك الجريمة الكبرى فى الثغر