العندليب الاسمر
31-Jul-2007, 04:34 PM
رؤية اقتصادية في ظلال السنة (2)
النقص في الموارد المتاحة للاستغلال أحد عناصر المشكلة الاقتصادية التي تتمحور حولها فلسفة الأنظمة الاقتصادية المختلفة. وإن من أهم العناصر المؤثرة سلبا وإيجابا في المشكلة الاقتصادية قلة الموارد.
النظرة الإسلامية لهذا العنصر باعتباره ركنا أساسيا في المشكلة الاقتصادية يعود إلى نظرة الإسلام إلى طبيعة الإنسان التي خُلق عليها فطبيعة السلوك الإنساني تتأثر بوفرة الموارد من حيث فساده وكفره وطغيانه، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء)،
كما أن النقص في الموارد يوجه الحاضر إلى عمران الأرض واستمرارية البشر عليها في العمل حسب الطاقات والإمكانات المتصلة والمنفصلة الموزعة بين البشر مما يؤدي إلى قيام عنصر العمل بدوره في الاستفادة من الموارد الطبيعية ويشير القرآن إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: (ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا).
إن لب حل المشكلة الاقتصادية يرتبط بمدى إيمانهم بالله قولا وعملا وسلوكا وتشريعا وإن انحراف المجتمعات بكفرها بالله سيؤثر في سلوكياتها مما يؤدي إلى انحرافها والذي ينتج عنه تحقق النقص في الإنتاج من ناحية وسياسة توزيعه من ناحية أخرى كما أن هذا النقص قد يكون عقوبة ينزلها الله على الناس بسبب انحرافهم وكفرهم فكلما ابتعد الناس عن الطريق المستقيم كلما زاد الضيق والجوع والخوف يقول الله تعالى في كتابه في معرض هذه الحقيقة ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) إن منهج الإسلام في معالجة المشكلات الاقتصادية يقوم على استحضار حقيقة الارتباط بالله وبالسعي لحل المشاكل من خلال التشريعات التنظيمية والتي تعالج مظاهر الخلل الاقتصادي،
وفي هذه الحلقة سأناقش كيفية معالجة النقص في عرض السلع من خلال دراسة بعض الأحاديث الواردة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، التي عالج فيها حالة من حالات النقص في الحاجات التموينية فقد روى مسلم ومالك والبيهقي عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واحد نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمر فقال صدق سمعت عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، تقول دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم (ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي فلما كان بعد ذلك قالوا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم إن الناس يتخذون الأشقية من ضحاياهم ويحملون منها الودك فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما ذاك ؟ قالوا نهيب أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وادخروا وتصدقوا) وهذا لفظ مسلم.
وعند ابن ماجة جاء الحديث (نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن لحوم الأضاحي ثم رخص فيها)،
وجاء الحديث برواية أخرى عن سلمة بن الأكوع قال النبي صلى الله عليه وسلم (من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء، فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: (كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس ضيق فأردت أن تعينوا فيها)
وجاء عند الترمذي والبيهقي عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم (كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، إنما أردت بذلك ليتسع أهل السعة على من لا سعة له فكلوا ما بدا لكم وادخروا).
ومجمل هذه الأحاديث يمكن الاسترشاد بها في معالجة حالة نقص السلع التي يحتاج إليها الناس خلال فترة قلة المعروض من السلع، فإن من واجب ولي أمر المسلمين سن التشريعات المؤقتة لمعالجة هذا النقص المؤقت عن الاستهلاك الفردي ومنع الادخار حتى لا يتم حجب السلع عن الناس مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وحرمان الفئات غير القادرة على الشراء من الحصول على هذه السلع ولهذا فإن هذه الأحاديث توجه السلطات الحكومية إلى وضع الآليات التنظيمية التي تساعد على الحد من نقص المعروض بما في ذلك إيقاع الجزاءات الرادعة لمن يخالف هذا الأمر على أن يراعى في هذه الآليات مراقبة حركة السلع من حيث الزيادة والنقص. فإذا زاد المعروض عن حاجة الناس واتجهت الأسعار إلى الانخفاض إلى الدرجة التي تفسد توازن العرض مع الطلب فإن على ولاة الأمر جعل هذه الإجراءات إجراءات مرنة تتفق مع واقع السوق.
ولهذا لا بد من إيجاد هيئة عامة تراقب حركة السلع بمختلف أنواعها لها حرية الحركة في مراقبة حركة السلع بما لا يعوق توافر السلع في الأسواق وبما لا يحد من حركة رجال الأعمال في توفير متطلبات الأسواق من السلع واستثمار أموالهم في توسيع حركة التداول السلعي.
اسرة حلم بكره.....
النقص في الموارد المتاحة للاستغلال أحد عناصر المشكلة الاقتصادية التي تتمحور حولها فلسفة الأنظمة الاقتصادية المختلفة. وإن من أهم العناصر المؤثرة سلبا وإيجابا في المشكلة الاقتصادية قلة الموارد.
النظرة الإسلامية لهذا العنصر باعتباره ركنا أساسيا في المشكلة الاقتصادية يعود إلى نظرة الإسلام إلى طبيعة الإنسان التي خُلق عليها فطبيعة السلوك الإنساني تتأثر بوفرة الموارد من حيث فساده وكفره وطغيانه، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء)،
كما أن النقص في الموارد يوجه الحاضر إلى عمران الأرض واستمرارية البشر عليها في العمل حسب الطاقات والإمكانات المتصلة والمنفصلة الموزعة بين البشر مما يؤدي إلى قيام عنصر العمل بدوره في الاستفادة من الموارد الطبيعية ويشير القرآن إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: (ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا).
إن لب حل المشكلة الاقتصادية يرتبط بمدى إيمانهم بالله قولا وعملا وسلوكا وتشريعا وإن انحراف المجتمعات بكفرها بالله سيؤثر في سلوكياتها مما يؤدي إلى انحرافها والذي ينتج عنه تحقق النقص في الإنتاج من ناحية وسياسة توزيعه من ناحية أخرى كما أن هذا النقص قد يكون عقوبة ينزلها الله على الناس بسبب انحرافهم وكفرهم فكلما ابتعد الناس عن الطريق المستقيم كلما زاد الضيق والجوع والخوف يقول الله تعالى في كتابه في معرض هذه الحقيقة ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) إن منهج الإسلام في معالجة المشكلات الاقتصادية يقوم على استحضار حقيقة الارتباط بالله وبالسعي لحل المشاكل من خلال التشريعات التنظيمية والتي تعالج مظاهر الخلل الاقتصادي،
وفي هذه الحلقة سأناقش كيفية معالجة النقص في عرض السلع من خلال دراسة بعض الأحاديث الواردة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، التي عالج فيها حالة من حالات النقص في الحاجات التموينية فقد روى مسلم ومالك والبيهقي عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واحد نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمر فقال صدق سمعت عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، تقول دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم (ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي فلما كان بعد ذلك قالوا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم إن الناس يتخذون الأشقية من ضحاياهم ويحملون منها الودك فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما ذاك ؟ قالوا نهيب أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وادخروا وتصدقوا) وهذا لفظ مسلم.
وعند ابن ماجة جاء الحديث (نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن لحوم الأضاحي ثم رخص فيها)،
وجاء الحديث برواية أخرى عن سلمة بن الأكوع قال النبي صلى الله عليه وسلم (من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء، فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: (كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس ضيق فأردت أن تعينوا فيها)
وجاء عند الترمذي والبيهقي عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم (كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، إنما أردت بذلك ليتسع أهل السعة على من لا سعة له فكلوا ما بدا لكم وادخروا).
ومجمل هذه الأحاديث يمكن الاسترشاد بها في معالجة حالة نقص السلع التي يحتاج إليها الناس خلال فترة قلة المعروض من السلع، فإن من واجب ولي أمر المسلمين سن التشريعات المؤقتة لمعالجة هذا النقص المؤقت عن الاستهلاك الفردي ومنع الادخار حتى لا يتم حجب السلع عن الناس مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وحرمان الفئات غير القادرة على الشراء من الحصول على هذه السلع ولهذا فإن هذه الأحاديث توجه السلطات الحكومية إلى وضع الآليات التنظيمية التي تساعد على الحد من نقص المعروض بما في ذلك إيقاع الجزاءات الرادعة لمن يخالف هذا الأمر على أن يراعى في هذه الآليات مراقبة حركة السلع من حيث الزيادة والنقص. فإذا زاد المعروض عن حاجة الناس واتجهت الأسعار إلى الانخفاض إلى الدرجة التي تفسد توازن العرض مع الطلب فإن على ولاة الأمر جعل هذه الإجراءات إجراءات مرنة تتفق مع واقع السوق.
ولهذا لا بد من إيجاد هيئة عامة تراقب حركة السلع بمختلف أنواعها لها حرية الحركة في مراقبة حركة السلع بما لا يعوق توافر السلع في الأسواق وبما لا يحد من حركة رجال الأعمال في توفير متطلبات الأسواق من السلع واستثمار أموالهم في توسيع حركة التداول السلعي.
اسرة حلم بكره.....