أحمد الظرافي
14-Jan-2008, 01:43 AM
الربا:حقائق وأرقام من الواقع
بقلم أحمد الظرافي
لقد استفحل داء الربا في الوقت الحاضر استفحالا شديدا على أرض الواقع ، حتى أنه لم يترك عملا اقتصاديا إلا ودس أنفه فيه – كما قال أحد الكتاب - وفيما يلي بعض ألا مثله المستمدة من الواقع والتي تؤكد ذلك:
تركيـز الثروة:
في محاضرة له بدمشق عام 1953 قال الدكتور شاخت مدير بنك الرايخ الألماني ( أنه بعملية رياضية (غير متناهية) يتضح أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جدا من المرابين. ذلك أن الدائن يربح دائما في كل عملية بينما المدين معرض للربح والخسارة ومن ثم فأن المال كله في النهاية لابد- بالحساب الرياضي- أن يصير إلى الذي يربح دائما وأن هذه النظرية في طريقها للتحقق الكامل. فأن مال الأرض الآن يملكه- ملكا حقيقيا- بضعة ألوف أما جميع الملاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من البنوك والعمال وغيرهم فهم ليسوا سوى أجراء يعملون لحساب المال ويجني ثمرة كدهم أولئك الألوف).(18)
وهذا ليس كلاما خطابيا إنشائيا أو نظريا كما قد يظن البعض بل أنه كلام مبني على التجربة والخبرة والممارسة العملية وتؤكده التقارير الواقعية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة
مرحلة اللاأنسأنية:
فبالاستناد على تقرير التنمية البشرية لعام 1996 وردفي مجلة العربي(الكويتية) صفحة أرقام عن مليارديرات العالم أن هناك 358 مليارديرا في العالم وأن أصول هؤلاء البليونيرات أو المليارديرات تعادل مجموع الدخول السنوية لبلدان تمثل نصف سكان العالم أو بالتحديد 45% من هؤلاء السكان.
الرقم يستفز الفكر فنحن –كما يقول الكاتب- نقارن ثروة 358 شخصا يمكن جمعهم في قاعة طعام واحدة بدخول ما يزيد على 2.5 مليار نسمة من سكان الكرة الأرضية.
وأضاف الكاتب: والعناوين أو الحقائق الأساسية التي يحملها التقرير على قدر كبير من الإثارة فهناك طبقا لما جاء فيه (89) بلدا تتدهور اقتصاديا مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات وبما يؤدي إلى انشطار العالم إلى فئتين: معدمين وموسرين فالفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد اتساعا سواء بين الأمم أو داخل البلد الواحد مما يجعل العالم طبقا لكلمات التقرير(( ينتقل من حالة اللامساواة إلى حالة
اللاإنسأنية)). (19)
كما ورد في نفس هذه المجلة في العدد 451 يونيو1996بقلم الدكتور محمد الرميحي: رئيس التحرير
أن انعدام التكافؤ في الدخل بسبب عولمة الاقتصاد قد أصاب الأفراد وأصاب هيكل الدولة نفسها بالعطب ويبدو الأمر واضحا في تزايد اتساع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة فقبل ثلاثين عاما كانت الدول الخمس الأكثر غنى من سكان العالم تملك ثلاثين ضعفا اكثر مما تملكه الدول الخمس الأكثر فقرا أما اليوم فقد ارتفع الفارق بينهما إلى ستين ضعفا واصبح 20% من مجموع الدول في العالم تملك 85% من إجمالي الدخل العالمي بينما تقلصت حصة الدول الفقيرة فقط إلى 15% من بقية الدخل وقد أنخفض دخل العشرين دولة الأكثر فقرا في العالم من 2.3% إلي 1.4% وقد ارتفع عدد أصحاب الملايين. فقد ثبت بالأرقام أن 358فردا يملكون ما قيمته 762 مليارا من الدولارات وهذا المبلغ يساوي مجموع دخل 2.5 مليار فرد من سكان العالم الأكثر فقرا. (20)
وهذا مما لاشك فيه من آثار خبيثة الربا فهو الذي يعمل على زيادة الفقير فقرا والغني غنى ويعمل على تركيز الثروة في يد عدد قليل جدا من الناس على حساب الجمهور الكادح والسواد الأعظم من الناس.
أزمة المجتمعات الغربية:
وهذا الوباء الربوي لم يستفحل فقط في مجتمعات الدول النامية الفقير وإنما امتد ليشمل حتى مجتمعات الدول الغربية الغنية والمتقدمة فقد أضيفت هذه الأزمة إلى ما تعانيه هذه المجتمعات من أزمات والتي أصبحت تسترقها وتزعزع استقرارها وأمنها والشواهد على ذلك كثيرة:
ففي كتاب الإسلام وصراع الحضارات للدكتور احمد القد يدي ورد مايلي:
المواطن الأوربي تعلق بحاكمية السوق ففقد كل مقومات الإنسانية فيه ليخرج من رق الإقطاع أو رق الكنيسة ويدخل في رق المؤسسة المالية أو المؤسسة السياسية خرجت العبودية لديه من الباب لتعود من الشباك.ثم هل تعلمون- يضيف الكاتب- أن إحدى معارك المجتمعات الأوربية اليوم وأكبرها هي معركته ضد الربا الذي حرمه الإسلام ! صدرت كتب لا تحصى وخصصت مقالات ودراسات كثيرة في فرنسا وحدها لتؤكد أن العائلة الفرنسية أصبحت رهينة قروض المصارف أي ضحية الربا. كل مواطن فرنسي مدين للمصارف بما يجعله يشتغل خمسة أعوام بدون اجر لتسديد ديونه ذات الفوائد المتصاعدة.. هو الربا ولكنهم لا يسمونه هكذا وصفوة المجتمع الفرنسي تقاومه وتطالب بتحريمه قانونا لا شرعا بينما القرآن قد حسم هذه المظلمة منذ أربعة عشر قرنا. (20)
والمجتمع البريطاني أيضا يعاني من نفس هذه المشكلة أو الأزمة كما تدل على ذلك الحادثة التالية:
شهدت بريطانيا ضجة كبيرة في سنة 1986 حول ديون الأفراد والتي بلغت في ذلك العام اثنين وعشرين بليون جنيه وهي ديون أكثرها غير قابل للسداد وقد حدث ذلك ببساطة نتيجة التسهيلات التي تقدمها المصارف وشركات البيع ومؤسساته ووكالاته عن طريق استخدام بطاقة التسهيلات الائتمانية البلاستيكية فقد وجد كثيرون أنفسهم يصرفون أو قل ينفقون اكثر من قدراتهم المالية وتراكمت عليهم ديون مع فوائدها التي تزداد يوما بعد يوم إلى درجة أن بعض المختصين طالبوا المؤسسات المالية بأن تقدم تبرعات لإنشاء مراكز خدمة عامة تسمى ( مراكز النصائح المالية) يلجا أليها الناس لتبصيرهم بالمشكلات التي يمكن أن يقعوا فيها أن هم تصرفوا ماليا بغير حذر كبير.
القضية أن مشكلة بهذا الحجم لا يحلها القانون فلو قرر كل دائن – من المؤسسات – له دين على أفراد قلوا أو كثروا أن يرفع دعوى ضدهم لدخل نصف الشعب البريطاني السجن. (21)
بقلم أحمد الظرافي
لقد استفحل داء الربا في الوقت الحاضر استفحالا شديدا على أرض الواقع ، حتى أنه لم يترك عملا اقتصاديا إلا ودس أنفه فيه – كما قال أحد الكتاب - وفيما يلي بعض ألا مثله المستمدة من الواقع والتي تؤكد ذلك:
تركيـز الثروة:
في محاضرة له بدمشق عام 1953 قال الدكتور شاخت مدير بنك الرايخ الألماني ( أنه بعملية رياضية (غير متناهية) يتضح أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جدا من المرابين. ذلك أن الدائن يربح دائما في كل عملية بينما المدين معرض للربح والخسارة ومن ثم فأن المال كله في النهاية لابد- بالحساب الرياضي- أن يصير إلى الذي يربح دائما وأن هذه النظرية في طريقها للتحقق الكامل. فأن مال الأرض الآن يملكه- ملكا حقيقيا- بضعة ألوف أما جميع الملاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من البنوك والعمال وغيرهم فهم ليسوا سوى أجراء يعملون لحساب المال ويجني ثمرة كدهم أولئك الألوف).(18)
وهذا ليس كلاما خطابيا إنشائيا أو نظريا كما قد يظن البعض بل أنه كلام مبني على التجربة والخبرة والممارسة العملية وتؤكده التقارير الواقعية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة
مرحلة اللاأنسأنية:
فبالاستناد على تقرير التنمية البشرية لعام 1996 وردفي مجلة العربي(الكويتية) صفحة أرقام عن مليارديرات العالم أن هناك 358 مليارديرا في العالم وأن أصول هؤلاء البليونيرات أو المليارديرات تعادل مجموع الدخول السنوية لبلدان تمثل نصف سكان العالم أو بالتحديد 45% من هؤلاء السكان.
الرقم يستفز الفكر فنحن –كما يقول الكاتب- نقارن ثروة 358 شخصا يمكن جمعهم في قاعة طعام واحدة بدخول ما يزيد على 2.5 مليار نسمة من سكان الكرة الأرضية.
وأضاف الكاتب: والعناوين أو الحقائق الأساسية التي يحملها التقرير على قدر كبير من الإثارة فهناك طبقا لما جاء فيه (89) بلدا تتدهور اقتصاديا مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات وبما يؤدي إلى انشطار العالم إلى فئتين: معدمين وموسرين فالفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد اتساعا سواء بين الأمم أو داخل البلد الواحد مما يجعل العالم طبقا لكلمات التقرير(( ينتقل من حالة اللامساواة إلى حالة
اللاإنسأنية)). (19)
كما ورد في نفس هذه المجلة في العدد 451 يونيو1996بقلم الدكتور محمد الرميحي: رئيس التحرير
أن انعدام التكافؤ في الدخل بسبب عولمة الاقتصاد قد أصاب الأفراد وأصاب هيكل الدولة نفسها بالعطب ويبدو الأمر واضحا في تزايد اتساع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة فقبل ثلاثين عاما كانت الدول الخمس الأكثر غنى من سكان العالم تملك ثلاثين ضعفا اكثر مما تملكه الدول الخمس الأكثر فقرا أما اليوم فقد ارتفع الفارق بينهما إلى ستين ضعفا واصبح 20% من مجموع الدول في العالم تملك 85% من إجمالي الدخل العالمي بينما تقلصت حصة الدول الفقيرة فقط إلى 15% من بقية الدخل وقد أنخفض دخل العشرين دولة الأكثر فقرا في العالم من 2.3% إلي 1.4% وقد ارتفع عدد أصحاب الملايين. فقد ثبت بالأرقام أن 358فردا يملكون ما قيمته 762 مليارا من الدولارات وهذا المبلغ يساوي مجموع دخل 2.5 مليار فرد من سكان العالم الأكثر فقرا. (20)
وهذا مما لاشك فيه من آثار خبيثة الربا فهو الذي يعمل على زيادة الفقير فقرا والغني غنى ويعمل على تركيز الثروة في يد عدد قليل جدا من الناس على حساب الجمهور الكادح والسواد الأعظم من الناس.
أزمة المجتمعات الغربية:
وهذا الوباء الربوي لم يستفحل فقط في مجتمعات الدول النامية الفقير وإنما امتد ليشمل حتى مجتمعات الدول الغربية الغنية والمتقدمة فقد أضيفت هذه الأزمة إلى ما تعانيه هذه المجتمعات من أزمات والتي أصبحت تسترقها وتزعزع استقرارها وأمنها والشواهد على ذلك كثيرة:
ففي كتاب الإسلام وصراع الحضارات للدكتور احمد القد يدي ورد مايلي:
المواطن الأوربي تعلق بحاكمية السوق ففقد كل مقومات الإنسانية فيه ليخرج من رق الإقطاع أو رق الكنيسة ويدخل في رق المؤسسة المالية أو المؤسسة السياسية خرجت العبودية لديه من الباب لتعود من الشباك.ثم هل تعلمون- يضيف الكاتب- أن إحدى معارك المجتمعات الأوربية اليوم وأكبرها هي معركته ضد الربا الذي حرمه الإسلام ! صدرت كتب لا تحصى وخصصت مقالات ودراسات كثيرة في فرنسا وحدها لتؤكد أن العائلة الفرنسية أصبحت رهينة قروض المصارف أي ضحية الربا. كل مواطن فرنسي مدين للمصارف بما يجعله يشتغل خمسة أعوام بدون اجر لتسديد ديونه ذات الفوائد المتصاعدة.. هو الربا ولكنهم لا يسمونه هكذا وصفوة المجتمع الفرنسي تقاومه وتطالب بتحريمه قانونا لا شرعا بينما القرآن قد حسم هذه المظلمة منذ أربعة عشر قرنا. (20)
والمجتمع البريطاني أيضا يعاني من نفس هذه المشكلة أو الأزمة كما تدل على ذلك الحادثة التالية:
شهدت بريطانيا ضجة كبيرة في سنة 1986 حول ديون الأفراد والتي بلغت في ذلك العام اثنين وعشرين بليون جنيه وهي ديون أكثرها غير قابل للسداد وقد حدث ذلك ببساطة نتيجة التسهيلات التي تقدمها المصارف وشركات البيع ومؤسساته ووكالاته عن طريق استخدام بطاقة التسهيلات الائتمانية البلاستيكية فقد وجد كثيرون أنفسهم يصرفون أو قل ينفقون اكثر من قدراتهم المالية وتراكمت عليهم ديون مع فوائدها التي تزداد يوما بعد يوم إلى درجة أن بعض المختصين طالبوا المؤسسات المالية بأن تقدم تبرعات لإنشاء مراكز خدمة عامة تسمى ( مراكز النصائح المالية) يلجا أليها الناس لتبصيرهم بالمشكلات التي يمكن أن يقعوا فيها أن هم تصرفوا ماليا بغير حذر كبير.
القضية أن مشكلة بهذا الحجم لا يحلها القانون فلو قرر كل دائن – من المؤسسات – له دين على أفراد قلوا أو كثروا أن يرفع دعوى ضدهم لدخل نصف الشعب البريطاني السجن. (21)